النويري
103
نهاية الأرب في فنون الأدب
السواد . وجمع جموعا كثيرة وأتى بعرب أهل البلد وبربرها ، وكثرت جموعه بمدينة تونس . فبعث إليه إبراهيم عمران بن مجالد « 1 » ومعه وجوه القواد . فالتقوا بسبخة تونس واقتتلو قتالا شديدا ، وكثر بينهم القتل . وجعل أصحاب حمديس يقولون : « بغداد بغداد ، فلا واللَّه لا اتخذت لكم طاعة بعد اليوم أبدا » . ثم قتل حمديس وانهزم أصحابه . ودخل عمران تونس وتتبع من كان مع حمديس وقتلهم حتى أفناهم . وكان خروجه في سنة ست وثمانين ومائة . وفي أيامه جمع إدريس بن إدريس بن عبد اللَّه بن حسن بن الحسن « 2 » بن علي بن أبي طالب جموعا كثيرة ، وأطاعه من حوله من القبائل . فكره إبراهيم قتاله وعمل في إفساد « 3 » أصحابه عليه . وكتب إلى بهلول بن عبد الواحد المدغرى « 4 » ، وكان رئيسا مطاعا في قومه ، وهو القائم بأمر إدريس وصاحب سره ، ولم يزل به حتى فارقه وعاد إلى الطاعة . فلما فعل ذلك كتب إدريس إلى إبراهيم كتابا يستعطفه ويسأله الكف عنه ويذكر قرابته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلم يجر بينهما حرب . وخرج عن طاعة إبراهيم أيضا عمران بن مجالد . وكان
--> « 1 » كذا في ص ، ع ، وابن خلدون 4 : 420 ، وابن الأثير 5 : 14 . وفي ك ، ر : عمران بن مخالد . وفي ابن الأثير 5 : 104 : عمران بن مخلد . « 2 » في الأصول : الحسين . والأدارسة حسنيون ( ولاة مصر للكندي 155 ، ابن عذارى 1 : 100 ، وابن تغرى بردى 2 : 40 ، 59 ) « 3 » ر : على إفساد . « 4 » ابن خلدون 4 : 420 بهلول عبد الرحمن المظفر . ولعلها محرفة عن بهلول بن عبد الرحمن المطغرى .